خريف العمر . (قصة قصيرة)
يأتى الخريف عليها، فتتذكر أيام سرقت شبابها، تبكى وقلبهايعتصر من الآلآم ، على رجل خاب فيه الآمال، تركها وحيدة للغدر والأحزان ، طعنها على حين غفلة فتسربت أمام عينيها الوعود والأمنيات، كادت أن تستقبل خريف عمرها ، وودعت زهرة شبابها ، وضعت أحلامها على عاتقة فأوقعها وترك لها الخذلان، رأسها إعتادت الإنحناء ، ماذا فعلت لتجنى هذا العذاب؟؟ تتوارى من أعين الناس والسؤال !!!عشقت الوحدة والظلام ،غاب عن وجهها البهاء والإشراق، ذبلت ورود وجنتيها ، يأتى الخريف فيتساقط
دمعها مع ورق الأشجار ، ظلت تراسله لكنه لم يهتم برسائلها، ويمزقها ، وإنجرف فى طريق اللهو والقمار، تقف تنتظره كل ليلة من نافذة شرفتها ، الدمع يتساقط من عينيها كالنيران،
يسمع أنين بكائها ، ويقف ينظر إليها بإستغراب، تارة يضحك بصوت مرتفعا، وتارة أخرى يبكى ، تلتف قدميه على بعضها البعض ،ولا يستطيع السير ،يقترب من شجرة فيحتضنها أصابه السكر والهذيان ، وهو ينظر إليها وينادى عليها ، يطلب منها أن تسامحه على غدره بها ، تنظر إليه بعين دامعة ، تراقبه بصمت كاد أن يختلع قلبها من بين الأضلاع.
وهو مازال جالسا فى الطرقات، فيتعالى من حوله صوت إنذار السيارات، فيختفى عن عينيها وتحاول أن تراه ، لكنه إختفى ، كاد القلق أن يمزق قلبها عليه، فأسرعت بالنزول مهرولة من بيتها ، لتتفقده فى الطرقات ، فتقترب شيئا فشيئا فتسمع ضجيجا وبكاءا، تسرع بخطواتها وقلبها يدق على غير عادته، تضع يديها على قلبها ، ترى الأرض مليئة بالدماء، والخوف بعينيها تخشى الاقتراب ، تسمع من المارة أنه حادث إصطدام ، خطواتها تتثاقل فى الاقدام ، ترى جثة مغطاه بالأوراق ، لم تحاول منها الاقتراب، لكنها الرياح تأتى دائما بما لاتشتهيه السفن والأقدار ! فتطايرت عن وجهه الأوراق ، لترى حبيبها غريقا بالدماء ، فتسقط من بين الجميع على ركبتيها، الدمع تحجر فى عينيها، تضع رأسها على صدره ، تحادثه وتذكره بحبها وقلبها، تطلب منه أن يحادثها،لكنه قد فارق الحياة ، تمسك بيده تقبلها ، تبكى إلى أن غاب صوتها، تنظر إليه تتوسل إليه أن يقوم معها، تحاول أن تأخذه معها لطخت ثيابها بدمائه ، كانت تتمنى أن تلبس له ردائها الأحمر وتتعطر بأنفاسه ، وشموع الحب تتراقص معها في ليلة حب دافئة تجمعهما الفرحة والسعادة الأبدية ،تحاول مرارا وتكرارا أن توقظه من سكرات الموت جاءت متأخرة على غير عادتها صعدت روحه وابيض وجهه البسام تاركا لها حبه لهاوذكريات ،سقطت لم تعد تستطيع الوقوف على قدميها مرة ثانية وأصبحت جليسة باقي حياتها .
بقلمى / شيماء حجازى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق