آخر المواضيع

الجمعة، 8 فبراير 2019

إنسداد شرايين الروح....بقلم المبدعة/ منال بركة

إنسداد شرايين الروح

___________________


يا لهذا الحظ الجميل..جاء وفق ما أتمنى ويزيد .. لقد


 أهداني ربي إياه دون طلب مبتغاه ...إمتلكته دون تعب


 وسعي ...لم أدفع في ثمنه شيء ..


أ كانت دعوة في منتصف الليل تقبلها الله !!


أم أنني قدمت معروفاً  وخيراً لأحد !!


عصفور تمتزج فيه ألوان السماء .. كصفاء الياسمين وقت


 الشروق .. يثير شغف عينيَّ..أحدق النظر في جماله .. 


 له صوت مسالم حنون..نظراته بريئة من أي ذنوب ..


وخالي الذنب له بريق ولجبهته ضياء.. راقت نفسي


 وجوارحي له أصبح ونيسي..أحدثه بما نال مني من أذى 


 البشر وعنفوان مشاعرهم ..وغلظة قلوبهم..


وتغير مسار حبهم دون سابق إنذار... تلتقي نظرته لي


 ويداعبني بحنان .. بتغريدات رقيقة تعزف على تطييب


 خاطري..كان دائما يسمعني بإصغاء ..ثم يدنو من فتحات


القفص وينقر أصابعي ويهرب ويقول لي (لوشاطرة إمسكيني)


ونتبادل اللعب كطفلين  ... ثم يفرد جناحيه ويتعملق... 


ويستعرض مواهبه الفوضوية في مكانه الضيق... 


فأضحك كثيراً  ومن على أكتافي تتساقط الهموم ..


وحينها تكون جل سعادته... 


 ويظل يغرد ( أنا هنا أنا هنا معك أنتِ أزقزق فرح أدندن غُنا )


 كان يشحذني بالطاقات الإيجابية.. ثم أنصرف بهمة ونشاط


 للقيام بمهامي الحياتية ... ولا أتحدث معه إلا عندما يضيق


 حالي.. وفي ظل ارتياحي وتنعمي.. نسيته ونسيت أن أسأله


 عما يحتاج... أهملت سماع شكواه... 


وما سبب نقصان وزنه المفاجيء وتساقط ريشه... وسكب 


الدموع من عينيه... وكأنها دلو مليء على أخره ويفيض بما 


فاض وعندما يلمحني يخفي دموعه ويجففها بما تبقى له من


ريش ذابل.. دنوت منه وسألته ما الذي أصابك؟! 


ما الذي بدل حالك؟! أين أين جمالك؟! فيقول بصوت متقطع


خافت ( أ أنا هنا م م عك أ زق زق....) 


خارت قواه وظللت أقلبه بين يديَّ .. أناديه ..أناجيه ..أهمس


 أصرخ..ماذا أفعل  وصوت أنفاسه كقرع الطبول ثم خفتت


وهدأت كصوت امرأة بعد تمام الولادة والاطمئنان على 


 المولود؟! ... كيف أنقذه ؟!  ماذا أفعل ؟!  دون جدوى 


تباً لأنانيتي ..تباً لحماقتي وسوء تصرفي ..


قتلته ..نعم قتلته ..لم أعطه ما يحتاجه ..لم أحاول أن


 أستمع إليه .. كان دائماً قطعة الإسفنج التي تتشرب 


مشاكلي.. كُبتت مشاعره وأحزانه في مخزون نفسه ..والنفس


 الرقيقة ضيقة .. تأبى أن تكون في شغل عن أوجاع غيرها..


تمتزج همومها بهموم العالم حولها ... 


روح ذبلت وماتت في هدوء .. دون حتى الشكوى...


تجمدت من صقيع الكتمان ...  ولوعة الحرمان


 أتدرون !! إنني وللأسف تكحلت بدموعه...


 تزينت بريشه المتساقط... لم يعانِ مرضاً عضوياً ..


       بل مات بمرض إنسداد شرايين الروح


           بقلمي #منال بركة

           

             30 يناير 2018

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

من نحن

authorمرحبا، أسمي د. شيماء الفره وهذه مدونتي أسعى دائما لأقدم لكم أفضل القصائد والاشعار والقصص القصيرة
المزيد عني →

إجمالي مرات مشاهدة المدونة